- الحدث: شهدت الأسواق المالية ذعراً غير مسبوق أدى إلى انخفاض القيمة السوقية لشركة “ألفابت” (المالكة لغوغل) بنحو 500 مليار دولار في جلسة تداول واحدة، أمس الخميس، لينخفض سهمها بأكثر من 12% ويصل إلى أدنى مستوى له منذ ستة أشهر، لتتراجع قيمتها الإجمالية من 3.97 تريليون دولار إلى 3.46 تريليون دولار.
- السبب: اعترفت الإدارة التنفيذية للشركة بأن ميزات “الإجابات والمصادر المدعومة بالذكاء الاصطناعي” (AI Summaries) بدأت تأكل من عوائدها الأساسية؛ حيث يكتفي المستخدم بقراءة إجابة الذكاء الاصطناعي المباشرة دون الحاجة للضغط على الإعلانات والروابط التقليدية، مما تسبب في تباطؤ نمو أرباح الإعلانات الرقمية التي تشكّل عصب مالية غوغل.
- في الهامش: يواجه عمالقة التكنولوجيا معضلة تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي الهائلة دون التضحية بنماذج أعمالهم التقليدية؛ ورغم نمو إيرادات غوغل الإجمالية لتصل إلى 127.6 مليار دولار، إلا أن عدم تلبية قطاع الإعلانات لتوقعات المحللين أصاب المستثمرين بالخوف من تآكل الأرباح على المدى القصير مقابل رهانات تكنولوجية طويلة الأجل.
الخطة البديلة: غوغل قررت مواجهة معضلة “التآكل الذاتي” للأرباح، حيث أعلنت إدارة الشركة رسمياً بالتزامن مع إعلان نتائجها المالية الأخيرة عن خطة طوارئ بديلة ومهاجمة لدمج الإعلانات بكثافة وبأشكال غير تقليدية داخل وضع الذكاء الاصطناعي وملخصاته.
تعتمد هذه الخطة البديلة على 4 ركائز استراتيجية تسعى غوغل من خلالها لتحويل التهديد إلى فرصة استثمارية:
1. الإعلانات متعددة المراحل والمحادثة المتتابعة
- أطلقت غوغل هذه الميزة رسمياً في الولايات المتحدة كمرحلة أولى.
- عندما يخوض المستخدم محادثة مطولة مع الذكاء الاصطناعي ويطرح أسئلة تتابعية، لن تكتفي غوغل بعرض إعلان في الإجابة الأولى فقط، بل ستستمر الخوارزميات بضخ إعلانات سياقية ذكية مخصصة تتغير ديناميكياً مع تدفق الحوار وتطور أسئلة المستخدم.
2. التوسع العالمي الفوري في 13 دولة جديدة
- بعد أن كانت إعلانات وضع الذكاء الاصطناعي محصورة في نطاق تجريبي ضيق، قررت الشركة نشر هذه الإعلانات عالمياً فوراً للتعويض السريع عن تباطؤ نمو الإعلانات التقليدية.
- بدأت غوغل بدمج الإعلانات رسمياً في 10 دول تشمل (أستراليا، الهند، كندا، سنغافورة، ماليزيا، الفلبين، باكستان، كينيا، نيوزيلندا، ونيجيريا)، مع إعلان خطة التوسع الفوري خلال الربع الحالي لتشمل أسواقاً ضخمة أخرى مثل المملكة المتحدة، البرازيل، والمكسيك.
3. إعلانات المنتجات المباشرة
- تركز غوغل بكثافة على الاستعلامات التجارية (مثل البحث عن حذاء رياضي أو هاتف محمول).
- يتم تضمين بطاقات بيع مباشرة للمنتجات داخل الملخص المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وصرحت غوغل بأن نتائجها الداخلية تظهر أن معدلات النقر على هذه المنتجات داخل وضع الذكاء الاصطناعي أصبحت تساوي بالفعل معدلات النقر في البحث العادي، مما يثبت للمعلنين جدوى هذه الصيغة.
4. التسييل عبر الخصوصية وتعديل الشروط
- في خطوة قانونية وتقنية مثيرة للجدل، قامت غوغل بتعديل سياسة الخصوصية الخاصة بها بشكل يتيح لميزة “الذكاء الاصطناعي الشخصي” استخدام بيانات المستخدمين الخاصة داخل خدمات مثل (جيميل، وغوغل درايف، وصور غوغل) لقراءة سياق اهتماماتهم بدقة.
- الهدف: استخدام هذه البيانات لتخصيص الإعلانات الموجهة بدقة شديدة داخل إجابات الذكاء الاصطناعي.
رؤية الأسواق:
تراهن غوغل على أن مستخدم الذكاء الاصطناعي يكتب عبارات بحث أطول بـ 3 أضعاف مقارنة بالبحث التقليدي القصير، وهو ما يمنح الذكاء الاصطناعي سياقاً وفهماً أعمق لنوايا المستخدم. الإدارة التنفيذية لغوغل تحاول إقناع المستثمرين والمعلنين بأن الإعلانات القادمة لن تكون مجرد “روابط مزعجة على الهامش”، بل ستكون إجابات تجارية مدمجة كجزء لا يتجزأ من رد الروبوت.
الرئيسية

