تتواصل في العاصمة الروسية موسكو فعاليات القمة الروسية الأفريقية التاريخية، وبعيدا عن الاحتفاء الروسي بالحضور الأفريقي الكبير، تبرز الآمال في أروقة القمة في تحويل هذا التقارب من مجرد حدث دبلوماسي متكرر، الى حلف اقتصادي حقيقي وفعال يعود بالنفع على أفريقيا وروسيا معا، وفيما يلي أبرز ما أبرز المؤشرات الميدانية والمعطيات والمسارات الاستراتيجية، التي دارت حولها القمة:
- حضور دبلوماسي حاشد: شهدت القمة مشاركة واسعة ومميزة من 48 دولة أفريقية، مما يعكس عمق الرغبة المشتركة في بناء مستقبل اقتصادي وسياسي واعد.
- قمة النخبة: ضمت المنصة رفيعة المستوى حضور 22 رئيساً وزعيماً أفريقياً ترأسوا وفود بلادهم رسمياً إلى جانب رؤساء الحكومات، لتبادل الرؤى وصياغة ملامح حلف اقتصادي عملي.
- أبرز القادة الحاضرين: جاء في مقدمة الزعماء الأفارقة فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبحضور رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، ورئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا، ورئيس مالي المؤقت عاصيمي غويتا، إلى جانب رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نغيسو.
- فشل الضغوط الغربية: أكدت وكالة تاس الروسية نجاح روسيا في جمع هذا التمثيل الرفيع بموسكو، معتبرة أن المحاولات الغربية لثني القادة الأفارقة عن المشاركة باءت بفشل ذريع.
- نهاية عهد القطب الواحد: نقلت وكالة ريا نوفوستي الروسية عن الرئيس بوتين تأكيده أن العهد الذي كانت تتحكم فيه قوى غربية بمصير قارات بأكملها قد انتهى إلى غير رجعة.
- مصر محور الشراكة: ركزت التغطية الروسية على المباحثات الثنائية بين الرئيسين السيسي وبوتين، حيث أشارت تاس إلى اتفاق الجانبين على تسريع مشروعات دبي الصناعية ومحطة الضبعة النووية كنموذج للتعاون الاستراتيجي الناجح.
- الاعتماد على الروبل والعملات الوطنية: كشفت تقارير ريا نوفوستي عن إقرار آليات دفع مالية جديدة ومستقلة تماماً عن نظام “سويفت”، تعتمد على الروبل الروسي والعملات الأفريقية لتأمين واستمرار التجارة البينية.
- مخرجات استراتيجية (2027-2029): أبرزت الوكالات الروسية اعتماد “إعلان موسكو الختامي” الذي يتضمن خطة عمل مشتركة لنقل التكنولوجيا المدنية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وضمان أمن الطاقة والغذاء للقارة الأفريقية دون شروط سياسية مسبقة.
الخلاصة:
تتلخص أبرز المكاسب والميزات الاقتصادية المتبادلة بين الطرفين في النقاط الاستراتيجية التالية:
- أمن الطاقة والتقنية: نقل التكنولوجيا النووية السلمية والمدنية (مثل محطة الضبعة بمصر)، وطرح حلول مبتكرة كالمفاعلات الصغيرة لتحلية مياه البحر لمواجهة أزمات الجفاف.
- الأمن الغذائي المستدام: تأمين تدفقات الحبوب والمنتجات الزراعية الروسية بأسعار تفضيلية ودون شروط سياسية مسبقة لضمان استقرار الأسواق الأفريقية.
- الاستثمار الصناعي: بناء مناطق صناعية لوجستية مشتركة (كالمنطقة الروسية في محور قناة السويس) لتحويل أفريقيا من مصدر للمواد الخام إلى مركز للتصنيع.
- نمو التبادل التجاري: وضع مستهدفات واعدة لرفع قيمة التجارة البينية لتتجاوز حاجز الـ 50 مليار دولار في المدى القريب، مدعومة بخطة عمل استراتيجية تمتد حتى عام 2029.
- أسواق بديلة ومستدامة: فتح أسواق ناشئة وضخمة للصادرات الروسية الحيوية، وعلى رأسها الحبوب، والأسمدة، وتكنولوجيا الطاقة والذكاء الاصطناعي، لتعويض خسارة الأسواق الأوروبية.
الرئيسية

