في كشف أثري طازج ومثير للاهتمام حظي بصدى واسع في الأوساط العلمية العالمية والمحلية، نجحت بعثة أثرية مشتركة في الكشف عن مقبرة فرعونية فريدة من نوعها ومحفوظة بشكل استثنائي في منطقة سقارة جنوب القاهرة.
المقبرة المكتشفة تعود إلى نحو 4300 عام مضت، وتحديداً إلى عصر الأسرة الخامسة من الدولة القديمة، إبان فترة حكم الفرعون “جيد كارع إسيسي”، وهو أحد أكثر ملوك مصر القديمة تأثيراً، والذي شهد عصره إصلاحات إدارية واسعة النطاق في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد.
لقطات حية من قلب الكشف الأثري في سقارة
توثق الصور الرسمية الصادرة عن البعثة الأثرية مدى الإعجاز المعماري وحالة الحفظ الاستثنائية للمقبرة، حيث يمكن لزوار موقعكم الإخباري استعراض كواليس الاكتشاف من الداخل:
الممر الداخلي للمصطبة وغرف الدفن العميقة: تظهر اللقطات المعمارية الدقيقة للمقبرة المشيدة من الطوب اللبن والحجر الجيري، والتي تضم مقصورتين جنائزيتين وبئر عميق يؤدي إلى حجرة الدفن الرئيسية التي رقد فيها القاضي الفرعوني.
ثبات الألوان الجدارية بعد 4300 عام: توضح الصور المقربة التفاصيل المذهلة للنقوش الهيروغليفية والرسومات الزاهية، حيث لا تزال الألوان الحمراء، الصفراء، والزرقاء محتفظة ببريقها الأصلي دون تآكل.
لوحات طقوس القرابين والصلوات اليومية: ترصد اللقطات الجدارية رسومات تجسد صاحب المقبرة القاضي “يونمين” وهو يتلقى الصلوات والقرابين اليومية من الأطعمة والزهور وفق العقيدة المصرية القديمة.
قاضي “المظالم” وأفراح الناس البسطاء
تكمن الأهمية التاريخية الاستثنائية لهذا الكشف في هوية صاحب المقبرة؛ حيث تعود المسؤولية الإدارية للشخص المدفون هناك، وهو مسؤول رفيع المستوى يُدعى “يونمين”، والذي شغل منصب قاضٍ رسمي في الدولة القديمة، ومعه والده.
وأوضحت التحريريات والنقوش الهيروغليفية المسجلة على جدران المقبرة، أن القاضي “يونمين” لم يكن قاضياً تقليدياً في القصر الملكي، بل كان مكلفاً رسمياً من الفرعون بـ “الاستماع إلى مظالم وشكاوى عامة الشعب والبسطاء من الناس” والبت فيها لتحقيق العدالة الاجتماعية. ويمنح هذا التفصيل لعلماء الآثار رؤية نادرة ومباشرة حول طبيعة الجهاز القضائي والاجتماعي لدى الفراعنة قبل آلاف السنين، وكيف كان القانون ينظم حياة المواطن العادي وليس النخبة فقط.

الرئيسية





